السيد محمد هادي الميلاني
66
كتاب البيع
نفسه ثم البيع فلا بحث في رجوعه إلى ذلك . ولو باع المالك عن غيره فأجاز ، صحّ البيع عن المجيز . « 1 » أمّا الوجه الأوّل فملخّصه : إن إجازة المالك بيع الفضولي أو شرائه تتضمّن انتقال ملك المالك الأصلي إلى الفضولي حين البيع أو الشراء ، فالإجازة اللّاحقة قائمة مقام الإذن السّابق وقاضية بتمليكه المبيع أو المشترى ، ليقع البيع أو الشراء في ملك الفضولي . نظير ما يدلّ عليه الاستدعاء في قوله : « أعتق عبدك عني » والترخيص في قوله : « بع مالي عنك » أو « اشتر لك بمالي كذا » ، فإنّ مقتضى دلالة الاقتضاء هو التمليك آناًمّا قبل العتق أو البيع والشراء . فكما تصحّ المعاملة في تلك الموارد ، فهي صحيحة في بيع الفضولي لنفسه ، أو شرائه ، فإن المعاملة تقع للفضولي بإجازة المالك الأصلي . وأمّا الوجه الثاني فملخصه : إنّ البيع مبادلة مالٍ بمالٍ ، وأمّا اشتراط أنْ يدخل العوض في المكان الذي خرج منه المعوّض ويقوم مقامه ، فلا دليل عليه كما ذكرنا مراراً ، فتصح معاملة الفضولي بإجازة المالك الأصلي ويدخل العوض في ملكه . والفرق بين الوجهين هو : أنه لو اتفق بعد ذلك فسخ المعاوضة بين الفضولي وطرفه ، فعلى الوجه الأوّل يرجع الملك إلى الفضولي ، لأنه قد ملك المال آناًمّا ، وعلى الثاني يرجع إلى مالكه الأصلي دون الفضولي .
--> ( 1 ) حاشية المكاسب 2 / 147 . وفي شرح القواعد المطبوع 2 / 85 : « ولو أجازه مع القصد لنفسه على نحو ما قصد ، احتُمل . . . »